الدكتور الشيخ فضل حسن عباس

 

بالتعاون مع جريدة الرأي الأردنية 

 

 

الدكتور الشيخ فضل حسن عبّاس

 

إعداد: د.جمال محمود أبو حسان
عضو رابطة علماء الأردن
والأستاذ بجامعة العلوم الإسلامية العالمية


 

ولادته وأسرته ونشأته:

ولد العلامة الشيخ فضل حسن عباس في عام 1932م في بلدة صفورية بفلسطين، وقد نشأ نشأة دينية منذ صغره، فهو من أسرة صالحة، وكان بيت والده موئلا للعلماء الذين يرسلهم خاله الشيخ العلامة يوسف عبدالرزاق المدرس بكلية أصول الدين بالأزهر الشريف، وقد أضحى بيت والد الشيخ محط رحال العلماء في فلسطين، يجلسون مجالس علم وفضل وأدب، وكان شيخنا الشيخ فضل عباس يجلس مستمعا فيحفظ من الشعر والنثر ومسائل العلم ما شاء الله تعالى له أن يحفظ.

طلبه العلم الشرعي:

أولا: في فلسطين:

بدأ الشيخ طلب العلم بحفظ القرآن الكريم في بلدته وهو ابن عشر سنين، وقد فتح الله تعالى عليه فحفظ القرآن كاملا عن ظهر قلب في واحد وخمسين يوماً! ثم المتون في عدة علوم منها: متن (الغاية والتقريب) لأبي شجاع في الفقه الشافعي، ومتن (الرحبية) للرحبي في علم الفرائض، ومتن (جوهرة التوحيد) للّقاني في علم التوحيد، ومتن (الخلاصة في النحو) الموسوم بالألفية لابن مالك.

وفي عام 1946م رحل شيخنا إلى المدرسة الأحمدية بجامع الجزار في عكا على شاطئ فلسطين، ودرس فيها العلوم الشرعية، وتخرج فيها عام 1947م، وكان من أساتذته في هذه المدرسة:

  1. الشيخ مشهور الضامن (مفتي مدينة نابلس)
  2. الأستاذ فواز صالح
  3. الأستاذ عزّت مرعي

ثانيا: في مصر:

توجه الشيخ فضل إلى الأزهر الشريف في مصر، وكان محط رحاله منزل خاله الشيخ يوسف رحمه الله تعالى، فوافى نزوله عند خاله في اليوم الذي جاء فيه، أن كان خاله يعد لمحاضرة أصول الفقه وكان خاله يقرأ مادة الأصول بصوت مرتفع، وكان الشيخ إذ ذاك جالساً وبإنصات شديد، فلما أنهى خاله حفظ المقرر قال له: يا خال هل تأذن لي أن أعيد عليك كل الذي قرأته، دهش خاله! واستمع بإنصات لذلك التلميذ يردد أصول الفقه في أصعب مستوياتها، عندها طمأنه خاله أنه سيصنع منه بمشيئة الله تعالى رجلا عظيما، وهكذا كان ولله تعالى الفضل والمنة.

دخل المرحلة الثانوية من القسم العام، وكان ذلك في شهر فبراير (شباط) عام 1947م، وفي شهر أكتوبر (تشرين أول) من السنة نفسها تقدم لامتحان كلية أصول الدين بالأزهر الشريف، فنجح ودخل الكلية وتخرج فيها سنة 1952م وكان عمره آنذاك عشرين سنة، فكان أصغر طالب يتخرج فيها على الإطلاق.

شيوخه في الأزهر الشريف:

لقي هذا التلميذ من الحفاوة في الأزهر الشريف ما يلقاه الطالب الواعد المجد، فكان أن هيأ الله تعالى له من العلماء الأفذاذ الذين تلقى عنهم العلم نخبة بارزة مؤثرة، عالمة، عاملة كان منهم:

  1. خاله العالم الجليل الشيخ يوسف عبدالرزاق
  2. العلامة الدكتور محمد عبدالله دراز
  3. الدكتور الشيخ محمد يوسف موسى
  4. الشيخ محمود الغنيمي
  5. الشيخ أبو الروس
  6. العلامة محمد الأودن
  7. الشيخ إبراهيم زيدان
  8. الشيخ محمد يوسف الشيخ
  9. الشيخ صالح شرف

10. الشيخ أبو العيون

11. الشيخ محمد البيصار (شيخ الجامع الأزهر)

12. الشيخ حمودة غرابة

13. الشيخ أبوبكر ذكري

14. الدكتور محمد غلاب

15. الدكتور عبدالحليم محمود

16. الدكتور محمد عبدالله ماضي

17. الدكتور محمد البهي

18. الدكتور سليمان دنيا

هذه الثلة المباركة من الرجال لم يكونوا علماء فحسب، بل كانوا من نوابغ العلماء العاملين المخلصين، وأي فضل أعظم من أن يجد الإنسان فسحة يكون فيها تلميذا لأمثال هؤلاء الأعلام؟

سفره إلى لبنان:

بقي الشيخ العلامة في مصر إلى سنة 1953م حين جاءه نبأ وفاة والده بلبنان، وأي إنسان مرهف الحس لا يتأثر من وفاة عزيز عليه بل أعز الناس عليه وأحبهم إلى قلبه، لا يجد المرء إلا أن يفزع بآماله إلى أشياء هي إلى الخيال أقرب، يستذكر فيها قولة أبي الطيب المتنبي حين جاءه خبر وفاة جدته، وأية جدة هي لأبي الطيب؟!

طوى الجزيرة حتى جاءني خبر ....... فزعت فيه بآمالي إلى الكذب

عاد شيخنا العلامة إلى لبنان، ومكث فيها سنة دون عمل، ولقد مضى يجد عزمه في البحث عن عمل، وهو في ذلك عفّ النفس.

رحيل الشيخ إلى الأردن:

لا يعدم المرء أن يجد من يحبه ولو بظهر الغيب، لاسيما إذا كان من أهل الفضل والخير، وقد كان لشيخنا العلامة من يحبه، ويخلص له الوداد في المملكة الأردنية الهاشمية.

التقى المرحوم الأستاذ عبدالوهاب الموصلي (أبو خلدون) مدير دائر الأوقاف بالشيخ فضل فعرف فضله وأحبه، وقدمه للتحدث في مناسبة دينية حضرها المغفور له – بإذن الله- جلالة الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه- وبعد هذه المحاضرة عينه الأستاذ الموصلي واعظا في العاصمة عمّان في تاريخ 5/10/1965م، وبعد سنة من ذلك التاريخ تقريبا عين مدرسا في كلية الشريعة في تاريخ 1/10/1966م، حيث أسند إليه تدريس علوم التفسير والحديث والتوحيد واللغة العربية وتلاوة القرآن الحكيم.

استمر في التدريس في كلية الشريعة إلى سنة 1971م، وخلال مدة تدريسه تلك حصل على درجة الماجستير من الأزهر الشريف، وتحديدا في سنة 1967م، وكان شيخنا العلامة أحد ثلاثة نجحوا في تلك الدفعة من الطلاب ولم ينجح غيرهم!

وفي سنة 1972م، حصل الشيخ على درجة الدكتوراه من الأزهر الشريف أيضاً وكانت رسالته في :
(اتجاهات التفسير في مصر والشام).

وفي آخر سنة 1972م، عين في المعهد الشرعي لتأهيل الوعّاظ بعمّان في الأردن واستمر في ذلك إلى سنة 1974م.

سفره إلى دولة الإمارات العربية المتحدة:

انتقل الشيخ فضل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ليعمل في نفس المجال ما بين عامي 1975م-1978م.

عودته إلى المملكة الأردنية الهاشمية عام 1978م:

عاد الدتور فضل إلى كلية الشريعة بالجامعة الأردنية عام 1978م، أستاذا للبلاغة والتفسير، وشغل في تلك الفترة منصب رئيس قسم أصول الدين لفترة من الزمان.

صفات الشيخ رحمه الله:

إذا كان الإنسان يستمتع بنعم الله تعالى التي وهبها له، فإن من حُرِم نعمة منها عوضه الله تعالى عنها، وإذا كان شيخنا العلامة قد حُرِم نعمة البصر فإن الله تعالى قد أكرمه بصفاء نفس، ونور بصيرة؛ ولذلك فهو ذو قريحة وقادة، وذهن ثاقب، يحدثك – من فضل الله تعالى – بالشيء الذي مضى عليه دهر طويل كأنه يراه الآن، ولذلك تجد الانفعال باديا على محيّاه كلما حدّث بحديث يثير الأشجان.

كان الأستاذ يحضّر محاضراته بشكل دائم ومستمر؛ ولذلك لا تجده يوما محرجا من طالب جاد، يفسح المجال أمام أسئلة الطلبة، فيجيبهم إجابة الشفوق الرحيم المربي، إلا إذا أحس أن في السؤال غاية ليست نبيلة، يُقصد من ورائها تضييع وقت المحاضرة عبثا، فإن السائل حينئذ يتمنى أن لو لم تلده أمه!

ظل الأستاذ ودودا لطلبة العلم، يجدون فيه بغيتهم وحاجتهم، ولا أذكر يوما أنّي قصدته أو قصده غيري في مسألة علمية معرفية إلا وجدناه يفيض فيها، ولعل الجالس إليه حين يسمعه يفيض في ذلك الجانب يحسبه لا يحسن سواه، وإذا هو قطرة من بحره، وما لم يسمعه أو يعرفه أكثر من الذي سمعه وعرفه، وهكذا شأن العلماء الموسوعيين الذين كان شيخنا العلامة واحد منهم.

لم تكن رغباته محدِّدة مسار طلبته، وما كان يضيق ذرعا بمناقشة مخالف، إذا وجد عنده دليلا يتكئ إليه، أتذكر أنه حين صدر كتابه: (القصص القرآني إيحاؤه ونفحاته) سارعت إلى قراءته، فلما كان يوم لقائنا على مقاعد الدراسة سألني عن رأيي في هذا الكتاب، فأبديته له بوضوح، وآثرت أن أعلمه أن بعض الآراء في الكتاب تحتاج إلى مراجعة، ولربما كان في اختيار خلافها ما هو أحسن منها، فوجدت لذلك صدرا رحبا هشّا وثناء على ما قلت، مما كان له أعمق الأثر في حياتي العلمية فيما بعد، فلم أرني أضيق بمخالف متى كان دليله سامحا له باستنباط ما هو عليه، ومسائل العلم يكون الحجاج فيها للعقول لا لمقارعة السيوف.

جاءنا زائرا إلى جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور محمد الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف المصري السابق، ومعه بعض الأساتذة في كلية الشريعة، فلما أن سمع الأستاذ بخبرهم حتى طار إليهم، ودعاهم إلى طعام الغداء عنده، وقد لبى القوم في سرور دعوة الأستاذ ودعيت أنا إلى هذه الجلسة، فلا والله لقد كانت جلسة لا تنسى على مدار الأيام، تجاذبنا فيها أطراف الأحاديث بيننا، وتحدثنا عن أساتذة ذاع صيتهم في القرن الماضي، وكاد الناس ينسون أخبارهم، فوجدنا من رحابة صدر الوزير وسائر الجلساء شيئا كنا نضيق في ذلك الزمان عن تصديقه، إذ كان يشيع أن كل من يستلم منصبا يذهب المنصب بأخلاقه، ولكن أخلاق الرجال لا تذهب وهكذا كان.

مؤلفات الأستاذ العلامة الدكتور فضل حسن عبّاس:

1)    إتقان البرهان في علوم القرآن.

يقع الكتاب في مجلدين كبيرين، وقد اقتبس الأستاذ اسم كتابه من كتابي: (البرهان) للزركشي، و (الإتقان) للسيوطي، تيمنا ببركة الكاتبيْن والكتابين.

والكتاب يعد حقيقة مما فتح الله تعالى به على شيخنا العلامة فحقق فيه كثيرا من القضايا التي تحتاج إلى تحقيق في علوم القرآن؛ فكان فتحا جديدا في التأليف في علوم القرآن في هذا القرن.

2)    إعجاز القرآن الكريم.

كتاب تعليمي، قصد به الأستاذ تغطية حاجة الطلبة في الجامعات في هذا الباب بالدرجة الأولى، وكان هذا الكتاب فذّا في بابه؛ إذ بين فيه الأستاذ – رحمه الله - ما يتعلق بباب الإعجاز القرآني، فناقش الأقوال التي سبقته، وأضاف إليها ما يستحق أن يضاف من العناية والتحقيق ضمن المنهج الذي رسمه في هذا الكتاب، وكان من أمل الأستاذ أن يكتب كتابا كبيرا في إعجاز القرآن، وقد اختار له اسما هو: (إعجاز القرآن المجيد عرض ونقد وتجديد).

3)    قصص القرآن الكريم إيحاؤه ونفحاته.

كتاب جمع فيه الأستاذ كل الآيات الكريمة المتعلقة بالقصص، ورتبها ترتيبا حسب النزول، وعني فيه الأستاذ بمتشابه النظم بالدرجة الأولى مع الاهتمام ببعض القضايا المفادة من القصص.

4)    قصص القرآن الكريم صدق حدث وسمو هدف، إرهاف حس وتهذيب نفس.

وهذا الكتاب عبارة عن النسخة المطورة من الكتاب السابق إذ زاد ليه الأستاذ ما يقارب حجمه، فعني بالدروس التربوية في القصة القرآنية، وتحقيق ما يتعلق بقضابا التاريخ، وبعض المهمات المتعلقة بعموم القصص، وقد ناقش الأستاذ كثيرا من الآراء الشائعة في القصص القرآني، وأضرب صفحا عن كل الإسرائيليات التي ملأت كتب الأسبقين بعد أن حذر منها. فرحمة الله عليه رحمة واسعة.

5)    قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية.

والكتاب عبارة عن رد علمي محكم على الموسوعة البريطانية التي تجنّى كاتبوها على القرآن الكريم، فتصدى لها الأستاذ العلامة، وزلزل بنيان ما أورده مؤلفوها من شبهات، وتخرصات بأسلوب علمي محكم ورصين.

6)    القراءات القرآنية وما يتعلق بها.

والكتاب عبارة عن دراسة حول القراءات القرآنية من حيث المضمون، وهو يصلح أن يكون مقدمة في التعريف بالقراءات القرآنية، وما يتعلق بها.

7)    التلاوة والتجويد (1-2).

والكتاب مقرر دراسي، كتبه أستاذنا لطلبة جامعة القدس المفتوحة، وتناول فيه المدخل للتلاوة والتجويد وأحكامهما.

8)    التفسير أساسياته واتجاهاته.

والكتاب عبارة عن دراسة في أصول التفسير، واتجاهات المفسرين حقق فيه الأستاذ كثيرا من الأمور المتعلقة بباب أصول التفسير، واتجاهات المفسرين، وله فيه نظرات ثاقبة فيما يتعلق بهذا الباب.

9)    التفسير المنهجي للقرآن الكريم.

والكتاب عبارة عن تفسير الأجزاء الستة الأُوَل من القرآن الكريم ضمن منهج واحد مع مجموعة من المشاركين أكملت تفسير القرآن على ذلك النهج المقرر.

 

 

10)                      المفسرون مناهجهم ومدارسهم.

والكتاب عبارة عن دراسة معمقة في مناهج المفسرين، ومدارسهم، طوّف فيه الأستاذ في مدارس التفسير المختلفة، وعرف بكثير من المفسرين.

11)                      البلاغة فنونها وأفنانها (1-2).

والكتاب يعد بحق مزية من مزايا الأستاذ – رحمه الله عزوجل- حيث ذلل فيه بلاغة عبدالقاهر الجرجاني، ويعد هذا الكتاب فتحا في الدراسات البلاغية للقرآن الكريم، وبهذا الكتاب، يعتبر أستاذنا مجددا للبلاغة القرآنية والعربية بعموم؛ نظرا لما حققه فيه من قضايا.

12)                      بلاغتنا المفترى عليها بين الأصالة والتبعية.

والكتاب واضح الدلالة في أنه دفاع عن البلاغة العربية ضد من يزعمون أن العرب استقوا بلاغتهم من أرسطو.

13)                      لطائف المنّان وروائع البيان في دعوى الزيادة في القرآن.

والكتاب يعد بحق ثمرة من ثمرات جهاد الأستاذ العلمية في الدفاع عن قضايا القرآن، حيث يعد هذا الكتاب من أوائل الكتب التي أثبتت بالدليل القاطع بطلان ما يعرف من زيادة الحروف والكلمات في بعض الآيات.

14)                      التوضيح في صلاتي التراويح والتسابيح.

والكتاب ناقش فيه الشيخ – رحمه الله- ما يثار حول عدد ركعات صلاة التراويح، وخلص بالأدلة إلى أنها عشرون ركعة، وناقش الروايات المتعلقة بصلاة التسابيح، وخلص إلى ضعفها.

15)                      التبيان والإتحاف في أحكام الصيام والاعتكاف.

والكتاب عبارة عن ما يتعلق بأحكام الصيام والاعتكاف، ومناقشة ما يثار حول بعض القضايا فيهما.

16)                      أنوار المشكاة في أحكام الزكاة.

والكتاب يتعلق ببيان أحكام الزكاة المفروضة، ومقاديرها بناء على الأقسية والأوزان المعاصرة، وتكمن جِدّة الكتاب في تحقيق ذلك.

 

 

17)                      فقهنا بين التسلط والتوسط.

والكتاب عبارة عن دراسة جادة لوسطية الفقه الإسلامي، وقد بين الأستاذ ذلك بأمثلة عديدة تقطع حجة كل من اتهم الفقه الإسلامي بعدم الوسطية.

18)                      الإسراء والمعراج دروس ونفحات.

والكتاب عبارة عن سياحة علمية تربوية في آيات الإسراء والمعراج، وأحاديثهما بكل تلطف، رجح في هذا الكتاب أن إفساد بني إسرائيل الثاني هو ما تعانيه الأمة اليوم من اليهود وأعوانهم.

19)                      الأحوال الشخصية.

والكتاب مقرر دراسي لجامعة القدس المفتوحة، ألفه الأستاذ بالاشتراك وفق خطة مرسومة للجامعة.

20)                      خماسيات مختارة في تهذيب النفس الأمّارة.

والكتاب من كتب التزكية والتربية، حيث نهج فيه الأستاذ منهجا متفردا بالجمع بين الآيات والأحاديث التي تتشكل مضامينها من خمسة أشياء.

21)                      الأبحاث المحكّمة المنشورة في المجلات العلمية:

         أ‌-         بيان إعجاز القرآن للإمام الخطّابي، تحليل ومقارنة ونقد.

      ب‌-      إعجاز القرآن للإمام الباقلاني، دراسة وتحليل ونقد.

      ت‌-      النكت في إعجاز القرآن للرماني، دراسة وتحليل ونقد.

      ث‌-      قضية التكرار في كتاب الله.

       ج‌-       مفردات القرآن مظهر من مظاهر إعجازه.

       ح‌-       الكلمة القرآنية وأثرها في الدراسات اللغوية.

       خ‌-       القراءات القرآنية من الوجهة البلاغية.

        د‌-        شبهات حول القراءات القرآنية.

        ذ‌-        شبهات حول نشأة التفسير.

        ر‌-       أثر اللغة العربية في تذوق معاني القرآن الكريم وفهمه.

        ز‌-       الدكتورة بنت الشاطئ والبيان القرآني.

      س‌-      قضية الزوائد في كتاب الله.

      ش‌-      سلامة الحرف من الزيادة والحذف.

وفاته:

وفي صباح يوم الأربعاء السادس من ربيع الأول عام 1432هـ / الموافق: 9 شباط 2011م قصد الشيخ بيت الله الحرام، وحينما جلس في مقعد سيارة ابنه انتقل إلى رحمة الله تعالى عن عمر يناهز (79) تسعة وسبعين عاماً، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

شهادة ابنته: "د. سناء فضل حسن عباس" عن جلد الشيخ وقوته في طلب العلم:

تقول د. سناء: "بدأت المسيرة مع والدي – رحمه الله تعالى- وقد بدأت الدراسة في الجامعة، وكان برنامج محاضراتي يوما بعد يوم، أي ثلاثة أيام في الأسبوع، وبقية الأيام يفيد منها والدي في الكتابة والقراءة، لقد كان يصلي الفجر، ويضطجع بعض الوقت في فراشه، وفي الساعة الثامنة صباحاً، أستأذنه ليقوم من فراشه، ويأتي ليشرب كأسا من الحليب مع القهوة، ثم كأسا من القهوة – وقد اعتاد والدي ذلك منذ زمن بعيد- ونبدأ يومنا بالقراءة والكتابة.

لقد كان والدي لا يكل ولا يمل، فهو يعيش في العلم، في الكتب التي كان يعشقها، ويعدها جزءا منه، كنا نجلس جلسة طويلة حتى الساعة الواحدة ليلا، لا نقوم إلا للصلاة، وتناول طعام الغداء، وإن جاءه ضيف قام لاستقباله.

ثم اقترح والدي عليّ أن لا ينام بعد صلاة الفجر – ما دمت أنا لا أنام- وأن نقرأ صحيح البخاري حتى الساعة الثامنة، قبل أن يشرع بما يكتب، وبالفعل بدأ بصحيح البخاري فقرأناه كله، واختار أن تكون القراءة من طبعة جيدة – وكانت هذه القضية مهمة لوالدي- فكانت تلك التي حققها أ.د. مصطفى ديب البغا أفضلها في ذلك الحين، ثم بدأ بصحيح مسلم، الطبعة التي حققها الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي.

وبعد قراءة صحيح مسلم، بدا لوالدي أن يشتغل بصحيح مسلم بشرح النووي، وذلك بأن يحذف الأسانيد، ويعلق بتعليقات مفيدة على بعض ما كتبه النووي رحمه الله - وقد كان والدي يحب الإمام النووي كثيراً، ويقول:" البيت الذي ليس فيه كتاب للنووي، بيت لا بركة فيه! – ولكنه لم يعلق إلا على ما ورد في كتاب الإيمان على أمل أن يكمله في ما بعد.

لقد أوتي والدي قوة وجلدا في طلب العلم، يقضي هذه الساعات الطّوال في القراءة والكتابة، طالما أنه ليس في محاضرة جامعية أو درس ديني، وقد كنا نحب القراءة في غرفة الجلوس، فكانت الكتب تنزل عن الرفوف، ونأتي بها إلى غرفة الجلوس، ونجلس بين جبال من الكتب.

وبعد أن أصاب والدي ما أصابه من مرض، وصار يتعب، وقد ينام وهو جالس من الأدوية التي كان يشربها، كان يسألني:" كيف كنا نجلس ونقرأ، وكيف كنا نقضي هذا الوقت الطويل؟! ويقول: كأننا كبرنا يا سناء؟ رحمك الله يا والدي.

أذكر أنني كنت أقرأ لوالدي، وكثيرا ما يصيبني التعب، ولكنني أخجل أن أقول له ذلك، أقرأ معه دون تركيز، ويفاجئني فيطلب مني إعادة عبارة كنت قرأتها، وأنظر في الكتاب، وأبحث ولا أجد شيئا، فيقول لي: ارجعي سبعة أسطر مثلاً، وبالفعل أجد العبارة التي يريد.

كان والدي يستمع ويحفظ ما سمعه، فإذا تلوت عليه أبيات شعر حفظها تماما، وإذا أراد سماع حديث أو دعاء، خُزّن في ذاكرته لمجرد سماعه له! والحق أنه كان يبهر الناس في مناقشات الرسائل العلمية، فقد كان يصنف الملحوظات على الرسائل إلى ملحوظات شكلية، وملحوظات لغوية، وملحوظات علمية، ويبدأ بمناقشة الطالب، فيقول له: افتح صفحة كذا، سطر كذا، ويذكر له القضية التي ذكرها الطالب، ويصوبها له، ويقضي ساعات طويلة، والحضور في ذهول شديد، إذ كيف يحفظ كل قضية في أي صفحة، وفي أي سطر".


خواطر في حق أستاذ الأجيال، بقلم تلميذه: د. جهاد محمد النصيرات:

نقل القاضي عياض عن بعض مشايخه أنهم قالوا:" ما لكم تأخذون العلم عنا تفيدون منا، ثم تذكروننا فلا تترحمون علينا؟ ".

رحمك الله يا شيخنا، علمتنا كيف نجل العلماء ونقدر لهم قدرهم، وقد كنا نرى برك بأساتذتك ومشايخك، تكرم أحياءهم، وتترحم على امواتهم، وتدعو دوما لهم، وتكثر من ذكرهم، ديدنك في ذلك ما قاله الإمام السخاوي:" من ورّخ مؤمناً فكأنما أحياه". ولا أنسى إحدى المرات كيف أكرمت أستاذك الذي درسك في فترة الابتدائية، وكيف تذاكرتما معا القصائد التي كان يحفظكم إياها قبل نحو 70 سنة!

لقد كان بيتك موئلا للعلم والعلماء، لا يعدم فيه المرء فائدة أو مسألة أو حوارا مثمرا.

كما قال ابن الأعرابي:

لــنا جلســاء ما نمل حــديثهم ..... أميـــنون مأمونـــون غيبا ومشهدا

يفيدوننا من علمهم علم ما مضى ..... وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا

لقد تعلمنا على يد أستاذنا حب الأدب، وحب اللغة العربية التي هي لغة القرآن وأداته، فأقبلنا نلتمس الوسيلة إلى علوم الأدب على يديه، نطلب البيان من مظانه، وفي وقت زهد الكثيرون منا في هذه العلوم، فنرهف حِسّنا ونشنف آذاننا إلى روعة البيان القرآني، بعد أن تذوقنا روعة الأدب.

إن الأستاذ الدكتور فضل من العلماء الربانيين الذين عاشوا القرآن، وتفيئوا ظلاله، فما فتئت مجالسهم يؤمها طلبة العلم القرآني، الراغبون في الوصول إلى (حكمة الإشراق)، على اعتبار أن العلم نور يشرق في قلب العالم إذا تطهر من الذنوب.

ولقد كان لأستاذنا هيبة، تجعل مريده يستعصي عليه الكلام أحيانا في حضرته، ولكنها هيبة القرآن ونور البصيرة.

أهابك إجلالا وما بك سلطةٌ .... عليّ ولكن ملء عينٍ حبيبها

كنت تحس أنه يدرك خلجات نفسك، ويحس نبضات روحك، فيغنيك عن الكثير من الكلام، ويلتمس لك عذرا إن تعثر لسانك بإبداء عذرك عن قصور بدا منك، وكان يبادر جليسه بسؤاله عن اهل بيته، وعن همومه وحاجاته، ويعينه بقدر ما يحتاج ولا ينسى ما حدثه، ويحفظ له سره، كان يشارك طلابه همومهم، ويحس آلامهم وآمالهم، فروحه ناضرة، وفطنته حاضرة، ودعابته دائما على شفتيه، وضحكته تبعث الأمان في نفوس جلسائه.

لقد كان صوّاما قوّاما، شفافا رقراقا، دمعته فياضة، إن شئت وصفه قلت: هو كتلة من الحنان قد اتخذت قشرة من الصلب لشدة ما لقيت من عقوق الأقربين، وغدر الغادرين، وعزوف العازفين، فإذا اطمأن لك ذابت هذه القشرة، وأغرقك في بحر من الحنان ليس له شاطئ أبدا.

لــــــــه أيـــــادٍ عــــلي ســـــــــــابقة .... أعــــد مـنـــــها ولا أعــــــددهـــــــا

أحببنا العلم على يديه، وعشقنا الكتب بفضله، فقد كان شغله الشاغل ترغيبنا بالعلم، وحضّنا عليه، وكان يشتري الكتب لمن لا يستطيع ذلك من طلابه، لقد كان أبا لجميع من عرفه.

رحمة الله وبركاته عليك يا شيخنا، وجمعنا الله بك في جنته ودار مقامته.