الكل يكيل بمكيالين


    الكل يكيل بمكيالين
     
    حين هجمت أمريكا على العراق بذريعة أسلحة الدمار المزعومة قال معلقون وأنا منهم ( هذا كيل بمكيالين ) إذ كيف تتحرك أمريكا لمجرد شبهة وجود أسلحة دمار شامل بينما تملك إسرائيل ما تملك والكل يعلم ذلك ؟؟!! والسؤال الذي أطرحه هل أمريكا وحدها  " ولست مدافعاً عنها " هي التي تكيل بمكيالين ؟؟ الحقيقة أننا جميعاً نكيل بمكيالين اثنين على الأقل !! وصور ذلك أكثر من أن تحصى ولهذا يصعب إنكار ذلك لأن الكيل يتم أمام الله وخلقه !! نرى مجلس الأمن يصدر قرارات ضد إسرائيل فلا تطبيق لها بينما قرارات العراق والسودان يستخدمون القوة اذا لم يطبقها المعنيون !!! ومشاريع قرارات يستخدم ضدها الفيتو بينما قرارات أخرى تمر دون فيتو !! لقد اعتذر رئيس وزراء استراليا للسكان الأصليين الذين تعرضوا للمذابح بينما رفض الرئيس الفرنسي أثناء زيارته للجزائر أن يقدم أعتذاراً لشعب قتل منه الفرنسيون ما يقرب من عشرة ملايين !! ضغط الغرب لانفصال جنوب السودان ولاتفيا وأستونيا بينما لم يحرك ساكناً لرغبة الشيشان بالاستقلال !! تعمل الماكنة الاعلامية الغربية  الإخبارية والسينمائية ليل نهار لإلصاق الإرهاب بالإسلام بسبب مجنون مسلم أو حركة غبية أو بيادق مستأجرة بينما لم يسلط هذا الإعلام الضوء على إرهاب ماكفيه  " المسيحي " في أوكلاهوما أو إرهاب غولدشتاين " اليهودي " في الخليل !!! واليساريون هاجموا الحكومات الدينية بينما هم اليوم يقفون مع حكومة ولاية الفقيه !! وجماعات اسلامية تستعين بالنصوص القرانية والنبوية لقرار المشاركة أو المقاطع  ، فعند المشاركة التحذير من ترك الشهادة   ، و عند المقاطعة النهي عن شهود الزور !! وعند المشاركة يقولون إن الدافع مصلحة الوطن ، وعند المقاطعة يقولون إنها مزورة مسبقاً !! والحكومات تدعو الى انتخابات  وأنها ستكون شفافة بينما يتدخل مسؤولون بطريقة أو أخرى !! .
    إن استمرار سياسة الكيل بمكيالين هو تعبير عن استمرار الانفصام السياسي واستمرار الظلم ولن يتحقق الانفراج ما دامت الإدارات الدولية أو الإقليمية أو الحزبية تكيل بهذه الطريقة فالله يدعو الناس ليكونوا عادلين قال تعالى ( إن الله يأمر بالعدل ) ( واذا قلتم فاعدلوا ) فهلا تغيرنا ؟؟