ظاهرة الانتحار



    ظاهرة الانتحار
     
    عبر التاريخ البشري كان الانتحار من عامة الناس ومن المعروفين بل القادة ، وحتى لا أتيه في التاريخ القديم ،  أكتفى من العصر الحديث بذكر هتلر هذا الرجل الذي تسبب بمقتل الملايين بسبب جنونه وعنصريته ، وحق له ان ينتحر غير مأسوف عليه إذ مثله سيشقي الناس في محاكمته ! وماذا عساهم يحكمون عليه حتى لو كانت العقوبة صناعة الكفتة من جسده !! فهل قتل واحد يقابل قتل الملايين ؟!! وهو كشخص عنيد ما أراد أن يرى نفسه بين يدي خصومه فقرر أن لا يمكنهم من ذلك . وقيل عند العرب أن محمود الزعبي رئيس وزراء سوريا قد انتحر !!! وهو أمر مشكوك فيه فقد يكون حقيقة أو لا يكون !! ولطالما انتحر مساجين ليتخلصوا من حبسهم المؤبد أو للتخلص من حكم الإعدام الذي ينتظرهم .
    إن ثقافتنا الإسلامية هي السبب الرئيس في قلة حالات الانتحار في بلادنا بينما تزداد النسبة عند الآخرين وهو أمر يؤكد على دور التقافة الدينية في الحد من هذه الظاهرة الإنسانية بل الكونية ، وقد بينت الإحصاءات أن نسبة الانتحار عالية في البلاد الاسكندنافية مع أن تلك الدول من أكثر دول العالم رفاهية وبالتالي لا مجال لتفسير ذلك الا بالخواء الروحي . لقد بدأنا نلحظ في بلادنا العربية ومنها الأردن أن نسبة الانتحار قد بدأت في الازدياد وبخاصة منذ أن أقدم محمد البوعزيزي على الانتحار بحرق نفسه فأحرق معه الوطن العربي برمته !! وصار تقليد عمله يظهر هنا وهناك حتى صارت موضة يومية . وفي كل صباح نسمع عن حالات انتحار في الاردن والبلاد العربية فهذا يحرق نفسه وذاك يشنق نفسه وثالث يلقي بنفسه من مرتفع عال !!! . إن هذه الظاهرة تستدعي منا جميعاً مسؤولين ومواطنين أن نتصدى لها بالتوعية وإعادة غرس المعاني الاعتقادية التي تحرم قتل النفس وأن الحياة فيها ابتلاء بالخير والشر وأن هذه الدنيا لا تصفو لأحد أياً كان ، غنياً أو فقيراً ، حاكماً أو محكوماً ، ذكراً أو انثى ، صحيحاً أو مريضاً . إن الأمر يتطلب هبة وطنية لمنع وصول الناس الى حالة اليأس فأبواب السماء مفتوحة ورحمة الله واسعة والدنيا فيها صعود وهبوط وما خلق الإنسان الا للعمل والكفاح والكدح وعلى السادة علماء الدين أن يعمقوا مفهوم القضاء والقدر وأن يبينوا أنه يحرم على الإنسان أن يقتل نفسه لأن ذلك اعتراض على الله وقدره وأن خير الأدعية في هذا المجال قول النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني اذا كانت الوفاة خيراً لي ) وعلى الإعلام أن يتحرك ويعالج المسألة بالندوات والمسلسلات والتوجيه الإخباري ، وعلى كافة مؤسسات التوجيه التحرك والبيان من جامعات ومدارس وجمعيات ومنابر فكرية وتربوية فالروح البشرية غالية ويجب أن نصونها .