لماذا شاركوا

لماذا شاركوا ؟


قبل ما يقرب من عشرين سنة وتحديداً عام ١٩٩٧م قاطع الإخوان المسلمون في الأردن الانتخابات النيابية وأصدروا بياناً برروا فيه المقاطعة بأسباب عديدة ( الصوت الواحد ، معاهدة السلام ، وجود السفارة الإسرائيلية ، مكافحة الفساد .....)  وقد كتبت مقالاً في صحيفة الرأي ضد المقاطعة عنوانه ( لماذا قاطعوا ؟ ) رددت فيه على قرار المقاطعة وكان هذا المقال الشعرة التي أدت من وجهة نظرهم الى انتهاء العلاقة التنظيمية فكان ذلك أول بركات المقاطعة حيث تخلت الجماعة عن شخصيات من تنظيمها الذي عاشوا فيه سنين عدداً !! وبعد عام ١٩٩٧ صارت الجماعة تراوح بين المقاطعة والمشاركة تشارك مرة وتقاطع مرات !! ومرت الجماعة بظروف الربيع العربي الذي لم يعد عليها بخير بعد ما حصل في مصر والتشظي الذي وقع في الأردن والدخول في الإشكالات القانونية حيث لم تحسن قيادة الإخوان السابقة الاستفادة من ظروف الربيع العربي ولم تمد يدها للدولة للتعاون على تجاوز الظروف بل أحجمت تلك القيادة وأخذت تشترط شروطاً سجلت عليها مما دفع الدولة للتعامل بمنطق آخر حيث قربت اليساريين وحجمت الإخوان الذين كانوا حلفاء عبر ستين سنة !!! وجدت القيادة الجديدة للإخوان أن لا مناص أمامها سوى المشاركة في انتخابات ٢٠١٦ وكان قراراً حسناً لأسباب عديدة منها :
أنه قرار يخرج الجماعة من دائرة الجدل الجاري حول الانقسامات والتشظي ويوجه الإخوان باتجاه العمل مع الناس ،  فالفاضي يعمل قاضي والمقاطعة تهيئ ظروف الجدل والتلاوم كما قيل " النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله " بينما الذهاب للانتخابات سيحرك هذا التنظيم للخروج من البيات الشتوي الاختياري الذي قادته اليه القيادة السابقة .
كما إن قرار المشاركة فرصة للتأكيد على الوجود وأن الجماعة لا تزال قوية فهو قرار يجعل التنظيم في تحد لنفسه حيث من المتوقع أن يستنفر الإخوان كل جهد وسيحملون كل فرد أقصى ما يستطيع من جهد فهذه معركة مختلفة عن سابقاتها فإثبات الوجود هو الرد على الذين قالوا إنهم الجماعة القانونية حسب قول الإخوان وبيان أنهم لا يمثلون شيئاً شعبياً بعكس الجماعة التاريخية التي لا تزال تحتفظ بجمهور لا بأس به على أقل تقدير ، مع أن الجماعة القانونية ستبذل كل جهد لإثبات نفسها أيضاً وهذا ما سيجعل الانتخابات سباقاً ومعركة بين جماعات التشظي الإخواني أكثر من كونها انتخابات لمنافسة الشيوعيين والبعثيين والعلمانيين والحكوميين .
والمشاركة فرصة للتمرين بالذخيرة الحية لفحص قانون الانتخابات ( القائمة النسبية ) وهل النتائج التي سيفرزها ستقدم برلماناً سياسياً أم إنه لن يكون بعيداً عن المجلس السابق !! وكذلك فهناك فرصة لفحص التحالفات واكتشاف صدق المتحالفين أو ممارستهم للمناورات واللعب على الحبال ، ولهذا نسمع عن بحث الإخوان عن حلفاء حتى من الذين فصلتهم الجماعة أو استقالوا منها وهي خطوة لم تكن واردة في القاموس الإخواني على الإطلاق وبخاصة أن الدم ثقيل على بعضه !! فهل هذا نابع عند الإخوان من الانفتاح وتصحيح المسار أم هو شعور بالضعف لا بد من تعويضه بهذا
 الأسلوب  .
والمشاركة الإخوانية فرصة للخروج من الزاوية الضيقة التي صاروا إليها فلا بد من التسلح بآنياب لمعركة شد الحبل حيث إن وجود نواب للجماعة ولو باسم الجبهة سيخفف الضغط بل ربما يعطي فرصة للهجوم لمنع وقوع المزيد من الخسائر ولخوض المعركة مع ما يسمى الجماعة القانونية من خلال منبر البرلمان .
إن أسباب مشاركة الإخوان كثيرة وهي بالمحصلة عودة لنهج الجماعة في المشاركة والتي ستحمل المنافسين للإخوان مسؤولية بذل الجهد الكبير ومن خلال تحالفات حقيقية حتى لا يستفرد الإخوان بالمجلس وبخاصة أن ترشح الإخوان هذه المرة بأعداد كبيرة قط يخيف البعض لكنه ربما سيقود الى السقوط المروع لينسجم مع حالة التراجع وبخاصة اذا لم يحسب الإخوان الحسبة الصحيحة