مؤتمر غروزني

مؤتمر غروزني
 
لا يمر اسبوع في العالم الا وهناك مؤتمرات ومنها المؤتمرات الدينية حيث تدعو لها الدول والمجامع والجامعات والروابط والهيئات ، ولا تلقى هذه المؤتمرات عناية كبرى لا في بلد الانعقاد ولا في البلدان الأخرى الا على سبيل الخبر الإعلامي العابر ، لكن المؤتمر الأخير الذي عقد في عاصمة الشيشان غروزني أثار ضجة كبيرة لما أداه من دور مشبوه قد لا يكون في ذهن بعض المشاركين الطيبين !! لكن المدقق يرى في مكان الانعقاد غرضاً سياسياً كبيراً ، فهذه الشيشان التي ثارت وحاولت الاستقلال بل شهدت عاصمتها مذبحة روسية للشيشان ذهب ضحيتها عشرات الألوف !! ولم ينجح أهلها في نيل استقلالهم نتيجة لتواطؤ الغرب مع روسيا فالذبيح مسلم وهو الحامل لأرخص الدماء !!! فقد وافق الغرب على استقلال اوكرانيا وروسيا البيضاء ولاتفيا وأستونيا لكن الشيشان منعوا من ذلك !!! ولا يمكن للرئيس الشيشاني أن يعقد مؤتمراً عالمياً الا بموافقة موسكو ، فهل وافقت موسكو لزرقة عيون الرئيس الشيشاني أم لأن المؤتمر سيحقق أهدافاً سياسية منها :
١/ القول بأن روسيا ليست ضد الإسلام فها هي عمائم العلماء تترى في أرض روسيا والتأشيرات تمنح لهم ويعج بهم مطار موسكو ويغطي الإعلام حركتهم ، ولكن روسيا ضد الجماعات الارهابية التكفيرية والتي يمكن معرفتها من خلال غيابها عن المؤتمر حيث لم توجه لها الدعوة .
٢/ إن وجود هذا الجمع هو مباركة لخضوع الشيشان لموسكو وإن  المطالبين من الشيشان بالاستقلال إنما هم خارجون عن الصواب وعن مباركة العلماء الذين زحفوا نحو جروزني .
٣/ إن المؤتمر لا علاقة له بقول كلمة الحق في مجريات الأحداث في سوريا ولم يقل ولا كلمة في هذا الشأن !! وهو شرط من شروط روسيا لانعقاد المؤتمر لأن أية كلمة في الشأن السوري ولو بالحد الأدنى من التعبير ستدعو الى عدم تدخل روسيا وغيرها في الشأن السوري فضلاً عن شرب العلماء لحليب السباع والقول إن موسكو تقوم بجرائم حرب ضد شعب مسلم وتستخدم في حربها الظالمة كل التكنولوجيا التي تمتلكها .
٤/ إن بيان المؤتمر يصب في استراتيجة دولية كبرى تجاه المسلمين حيث سياسة فرق تسد لا تزال تعمل بشكل فاعل ، فإذا كانوا قد اخترعوا داعش ومولوها وساندوها وأعلنوا من البداية أن حرب ستين دولة ضد واعش ستستمر خمسة عشر عاماً !! وسمحوا لإيران بالتوغل في العراق وسوريا وإنشاء المنظمات الطائفية ، فليضربوا المعول الجديد عبر علماء غروزني للإعلان عن قسمة جديدة للأمة فبعد أن فتحوا الصراع السني الشيعي على مصراعيه فلتكن القسمة للسنة . لقد أعلن المؤتمر أن أهل السنة هم الأشاعرة والماتريدية !! مع أن أي شخص له اطلاع بسيط على التاريخ يعلم أن الصحابة هم السلف وهم أهل السنة  ، لم يكونوا أشاعرة ولا ماتريدية !! فالإمامان أبو الحسن الأشعري ( توفي ٣٢٤للهجرة ) وأبو منصور الماتريدي  ( توفي ٣٣٣للهجرة ) والاسلام لم يبدأ بهما مع الاحترام والتقدير !! ولهذا كان على علماء غروزني اذا أرادوا الخير أن يدعو الى وحدة الصف لا أن يكونوا تكفيريين جدداً ينضمون الى جماعات التكفير من الخوارج القدماء والخوارج الجدد وجماعة التكفير والهجرة وداعش والقاعدة ومن لف لفهم !! إن أهل السنة هم كل من كان من أهل القبلة مؤمناً بأركان الإيمان وأركان الإسلام حتى لو كانت عنده  معاص  ومخالفات ، ولا تفرقهم آراء العلماء في فهم بعض النصوص حمالة الأوجه في لغة العرب فما هي الا مدارس ضمن أمة  واحدة  ، أما الخندقة والتعصب للرأي والظن بأن بياناً سيقضي على اتجاه أصيل في الأمة وهو الاتجاه السلفي " أعني به الصحابة والتابعين ومن سار على دربهم " فهذا وهم وقصر نظر ، وكان على العلماء أن يبحثوا هموم الأمة وجراحها لا أن يكونوا معولاً بيد السفاح بوتين قاتل أطفال سوريا .