التخارج في الشريعة الإسلامية ضمانة لحقوق المرأة

التخارج في الشريعة الإسلامية ضمانة لحقوق المرأة

يتماز الأردن بتقدمه المشهود في مجال التشريعات التي تستند الى مبادئ الدستور ومبدأ العدالة الذي يحمي الحقوق ويؤسس لها وفق منظور عصري تكاملي أصيل، كما يستند في نطاق الاحوال الشخصية إضافة إلى ما سبق إلى الشريعة الاسلامية الغراء التي جاءت للقضاء على كافة صور الظلم وأشكال التمييز وانصاف الضعفاء وإقرار الحقوق من خلال نظام متوازن دقيق يعتمد مبدأ العدالة المطلقة المنزهة عن الهوى والتحييز، ولكننا مع ذلك نجد البعض يحاول أن يغطي الشمس بغربال بالٍ من مفاهيم مغلوطة أو تقريرات قد تنم عن عدم العلم او تعمد تشويه الحقائق وتزييفها او سعي لتغيير ثقافة المجتمع أو تضييع منجزاتنا الوطنية التي نفخر بها.

ولعلنا نجد أمثلة على ذلك من الهجمة الممنهجة المتعمدة من بعض المؤسسات ذات التمويل الغربي على قوانين الاحوال الشخصية.

واذا امعنا النظر اكثر وأكثر في بعض الطروحات نجدها قد تفسد من حيث تدعي الإصلاح، فنظام التخارج في الشريعة الاسلامية يحاول البعض الطعن فيه من خلال ارقام واحصائيات ليست ذات دلالة احصائية، وباوهام وتهيئات تحاول تشويه هذا النظام التشريعي السامي الذي مثل ضمانة حقيقية لحقوق الورثة بشكل عام والمرأة بشكل خاص، ويقدم نظام حماية قانونية على أعلى مستوى فيكلف قضاة الشرع الحنيف بالوقوف على كافة تفاصيله والحكم به بمرجعية عليا من دائرة قاضي القضاة وبتأطير دقيق من خلال "تعليمات تنظيم وتسجيل حجج التخارج لسنة 2011 " لضمان حماية جميع الورثة من الاستغلال والتدليس، ولعل اطلالة سريعة على هذا النظام تقدم براهين واضحة على ما قدمنا بما لا يدع مجال للشك، ومن ذلك:

منع التعليمات من تسجيل اي تخارج عام او خاص الا بعد مرور ثلاثة اشهر على الوفاة كما في المادة 1 منه، وذلك لمنع استغلال عاطفة الحزن التي تنتاب الوريث نتيجة وفاة مورثه، ومعلوم ان التنازل عن الحقوق والبيع هو حق شخصي يكفله القانون بصور متعددة من بينها التخارج؛ فاذا منع التخارج الذي يحتاج اليه الناس كثيرا لتخفيف الاعباء المادية المترتبة على التنازل او لتحقيق الرضى او للتوصل الى الانتفاع الامثل خاصة في التركات التي يصعب الانتفاع منها لجميع الورثة او تستحيل قسمتها ولا يمكن الانتفاع بها الا من خلال هذا الحل الرائع الذي يقدمه الفقه الاسلامي الذي يناسب كل زمان ومكان ويعتمده القضاء الشرعي الاردني وينظمه بتعليمات خاصة، فان البدل هو اللجوء الى الطرق القانونية الاخرى مثل التبادل الرضائي أو التنازل الرسمي وهذه الانواع لا يتم

التدقيق فيها على تحقق الارادة وانما يكتفى فيها بتقرير البيع، وهو ما يمكن اجراؤه عقيب الوفاة مباشرة وقد تقع فيه المرأة ضحية استغلال عاطفتها.

ولكننا نجد ان تعليمات التخارج تنص صراحة على ان على القاضي افهام طرفي التخارج الاثر المترتب على التخارج وهذا يستلزم ان يقوم القاضي بالتحقق والافهام والتوضيح والتأكد من الرضى كما هو معمول به في المحاكم الشرعية، فهنا اشراف قضائي مباشر للتحقق من الرضى وهذه مزية اخرى لا تتوافر في بقية المؤسسات التي يمكن المرأة اجراء التنازلات من خلالها،وهذا الالزام بالتعليمات الرسمية التي لا يستطيع القاضي مخالفتها، وهذا يحمي الحق ويضمن عدم الاستغلال بخلاف لو ترك الامر دون نظام التخارج حينها لا ضمانة للافهام او التحقق من الرضى. ومعلوم ان من يطرح مثل هذه الطروحات لم يقل بمنع المرأة من حق البيع أو التنازل في دائرة الاراضي ودائرة السير لانه بذلك يقييد حرية المرأة التي يدعي انه يطالب بها ، فالقصد اذا هو محاربة كل ما ينتسب الى الشريعة حتى وان كان افضل الخيارات واقوى الضمانات لحقوق المرأة والانسان.

بل نجد بأن نظام التخارج يؤكد على مبدأ التراضي ويلزم بتحري العدل فمثلا في التخارج في الاموال النقدية يلزم القاضي بمراعاة احكام الصرف في الشريعة الاسلامية تحقيقا للعدل وعدم الاستغلال، كما في المادة 5 فرع ج.

ومن المغالطات الكبرى التي تثار حول نظام التخارج الربط انخفاض ملكية النساء للعقارات وبين نظام التخارج رغم ان نظام التخارج ينص صراحة على عدم سريان التخارج على الاموال غير المنقولة الا في حالات قانونية دقيقة ومحددة كما في المادة 2 فرع ب من النظام المذكور.

وبعد هذا لا اظن ان منصفا حريصا على تحقيق العدل وضمان الحقوق يستطيع ان يقول حول نظام التخارج غير انه ضمانة حقيقة فاعلة لحقوق الورثة والنساء الفئات المعرضة للاستغالا.

واقول كفى تلاعبا وعبثية في ثوابت الامة ومكتسبات الوطن وحقوق المواطنين لارضاء جهات خارجة أو مؤسسات مانحة، فالدين والوطن أغلى ما نملك، ومؤسساتنا الوطنية محل الفخر والاعتزاز.